العلامة الحلي

51

نهاية المرام في علم الكلام

معنى قولنا : « كذا موصوف بشيء ، أنّ تلك الصفة ثابتة لذلك الموصوف ، لأنّ وصف الشيء بالشيء إن لم يقتض ثبوت الصفة للموصوف وجب أن يقتضي نفي حصوله للموصوف ، لامتناع الخروج عن النقيضين . وإذا ثبت ذلك ، فنقول : ثبوت الوصف للموصوف فرع على ثبوت الموصوف في نفسه ، فانّ الشيء ما لم يثبت في نفسه لم يثبت له غيره ، بل قد يثبت في نفسه ولا يثبت له غيره ، فلو قلنا : الحوادث الماضية قابلة للزيادة والنقصان وتتصف بهما فقد ادعينا ثبوت الزيادة و « 1 » النقصان لها ، ثمّ الموصوف بهذا الوصف إن كان موجودا في الخارج ، فإمّا أن يكون هو كلّ واحد من الحوادث الماضية أو مجموعها ، فإن كان الأوّل لزم أن تكون لكلّ واحد بداية ، وهو مسلّم . وإن كان الثاني فهو باطل ، لأنّ مجموع تلك الحوادث لا وجود له في وقت من الأوقات ، وما لا وجود له لا يمكن أن يوصف بوصف ثبوتي في الخارج . لا يقال : إنّكم تصفون ذلك المجموع بأنّه لا يمكن وصفه بالزيادة والنقصان ، فنفي الوصف عنه دون غيره وصف له ، وهو متناقض . ولأنّ اليوم حال حضوره لا يوصف بالأمسية وإنّما يتصف بها بعد مضيه . لأنّا نقول : نفي الوصف لو كان وصفا كان نفي الشيء عين ثبوته ، وكلّ واحد من النقيضين هو الآخر ، وهو محال . والأمسية وصف اعتباري لا خارجي . وإن كان المحكوم عليه بهذا الوصف هو الصورة الذهنية ، فنقول : الذهن لا يقوى على استحضار ما لا يتناهى على التفصيل ، بل يقوى على استحضار اللا نهاية ، « 2 » ومعنى اللا نهاية من حيث هو « 3 » هذا المعنى أمر واحد

--> ( 1 ) . نهاية العقول « أو » . ( 2 ) . أي معنى اللا نهاية . ( 3 ) . « هو » ساقطة في ق ، وهو خطأ .